ثقة - حلول إدارية وهندسية

انت هنا: الصفحة الأولى
مقدمة في إدارة المشاريع - الجزء الأول

أهلاً بكم معَ الحلقةِ الأولى مِنْ "مفاهيمَ إداريةٍ"

 مَفَاهِيمُ إداريةٌ هي مجموعةٌ من الحلقاتِ الصوتيةِ التي تُقَدِّمُهَا شَرِكَةُ "ثِـقَـةٍ" بِوصْفِهَا محاولةً لنشرِ النظرياتِ والمعاييرِ الإداريةِ المعاصرةِ وتبسيطِهَا للإداريينَ العربِ.
 
 مقدمة في إدارة المشاريع   تحميل الملف
 
أَصْبَحَ مُصطلحُ "إدارةِ المشاريعِ" أحدَ المصطلحاتِ الأكثرَ انتشارًا بين الإداريينَ العربِ، وكأنَّ هذا الشكلَ من أشكالِ الإدارةِ هو الأنسبُ لنجاحِ كثيرٍ منَ الأعمالِ.... سواءٌ أكانتْ حكوميةً أم خاصةً أم حتى في المنزلِ بين أفرادِ الأسرةِ.
ونظرًا لما أثبتتهُ منهجيةُ الإدارةِ بالمشاريعِ من نجاحٍ، فإننا سنعرِضُ لها هنا بصورةٍ مبسطةٍ؛ أملاً في نشرِ هذه المعرفةِ بطريقةٍ تلقى قبولاً ورواجًا لدى عمومِ المهتمينَ بهذا الأمر، والذينَ يتزايدونَ يومًا بعد يومٍ في وَطَنِنَا العربيِّ.
 
 
هل أنت مشروع؟
هل كان بناءُ الأهرامِ المصريةِ منذ آلافِ السنين مشروعًا؟
هل كان الصعودُ إلى القمرِ.. أو حتى هبوطُ مركبةِ الفضاءِ "فيينكس" على المريخِ مشروعًا؟
هل الزواجُ وتربيةُ الأبناءِ مشروعٌ.. فنستطيعُ أن نقولَ مثلاً إنَّ أولادَنَا مَشَارِيعُنَا تمشي عَلَى الأرضِ بدلاً من أكبادِنا كما قال الشاعرُ العربيُّ القديمُ؟
نعم .. نعم كلُّ ما عرضناهُ من إنجازاتٍ وأعمالٍ يُمْكِنُ اعتبارُهَا مَشروعاتٍ ما دامتْ لها بدايةٌ ونهايةٌ، وما دام يَنْتُجُ عنها شيءٌ متفردٌ، وهل يستطيعُ أحدٌ أن يُنْكِرَ تَفَرُّدَ الأهرامِ أو سدَّ مَأْرِبٍ أو حدائقَ بابلَ؟ وهل يستطيعُ أحدٌ أن يُنْكِرَ تَفَرُّدَ زَوْجَتِهِ عن باقي الزوجاتِ؟
 
ما هو المشروع؟
أَشْهَرُ المعاهدِ المتخصصةِ في علمِ إدارةِ المشاريعِ هو معهدُ إدارةِ المشروعاتِ، واسمُهُ بالإنجليزيةِ: 
Project Management Institute ويُطْلَقُ عليهِ اختصارًا PMI.
وقَدْ عَرَّفَ هذا المعهدُ المشروعَ بأنه: "نشاط مؤقت يتم البدء فيه لإنشاء منتج، أو خدمة، أو نتيجة فريدة من نوعها.".. 

المشْرُوعُ: نَشَاطٌ مُؤَقَّتٌ يَتِمُّ البَدْءُ فِيهِ لإِنْشَاءِ مُنْتَجٍ، أو خِدْمَةٍ، أو نَتِيجَةٍ فَرِيدَةٍ مِنْ نَوعهَا.

وهذا النشاطُ أو هذهِ الأنشطةُ لابدَّ أنْ تكونَ مُؤَقَّتَةً أي لها وقتٌ محددٌ ببدايةٍ معينةٍ ونهايةٍ معينةٍ ... فهي لا تظلُّ مستمرةً مع مرورِ الوقتِ.
ويمكنُنَا أنْ نَضْرِبَ مثلاً لذلكَ كالتالي:
عندما نقومُ ببناءِ مُسْتَشْفًى ما فإنَّنَا نكونُ أنجزنَا مشروعًا، وعندما نُطلِقُ قمرًا صناعيًّا فإنَّ هذا أيضًا يُعَدُّ مشروعًا.
لكنْ هل يمكنُنَا أن نُطْلِقَ على الخدماتِ التي يقدمُهَا المستشفى بعدَ الإنشاءِ والتشغيلِ مشروعًا؟
وهل يمكنُنَا أن نُطْلِقَ على المهامِّ التي يقومُ بها القمرُ الصناعيُّ بعد الإطلاقِ مشروعًا؟
بالطبع لا! فالخدماتُ التي تُؤَدَّى في المستشفى بعدَ الإنشاءِ والتشغيلِ، والبثُّ والإرسالُ الذي يقومُ بهِ القمرُ الصناعيُّ بعدَ الإطلاقِ، كُلُّ هذهِ الأمورِ نطلقُ عليها مسمى: عملياتٍ تشغيليةٍ؛ وذلك لأنها ستظلُّ قائمةً وستكونُ مُتَكَرِّرَةً بشكلٍ دوريٍّ وليستْ مُؤَقَّتَةً ببدايةٍ ونهايةٍ محددةٍ.
 
فريدًا ومتميزًا
وجاءَ في وصفِ المشروعِ كذلكَ حسبَ تعريفِ معهدِ  PMI أن المنتجَ الذي يستهدفُهُ المشروعُ لابدَّ أن يكونَ فريدًا ومتميزًا.
ويأتي هذا التفرُّدُ والتميُّزُ نتيجةً طبيعيةً لكونِ المشروعِ مؤقتًا، فَبِمَا أنَّ زَمَنَ كُلِّ مَشْرُوعٍ سيختلفُ عَنِ الآخرِ، وقَدْ يختلفُ مكانُهُ أو القائمون عليهِ، حتمًا ستظهرُ عواملُ تأثيرٍ جديدةٌ على المشروعِ، أو على الأقلِّ ستتغيرُ بعضُ تلكَ العواملِ، وفي كلتا الحالتينِ ستختلفُ طريقةُ تنفيذِ المشروعِ وقد تتغيرُ النتيجةُ المتوقَّعَةُ منهُ.مقدمة في إدارة المشاريع - ثقة
وللتوضيحِ نعودُ إلى مثالِ مشروعِ بناءِ المستشفى.
فما تم بناؤه بالأمسِ من مستشفياتٍ سيختلفُ بالتأكيدِ عمَّا سيتمُّ بناؤه اليومَ؛ ويحدثُ ذلكَ على سبيلِ المثالِ نتيجةً لاختلافِ المواردِ المتاحةِ وزمنِ التنفيذِ المطلوبِ، وما قد يَتِمُّ اسْتِحْدَاثُهُ مِنْ أَجْهِزَةٍ طِبيَّةٍ تَتَطَلَّبُ بَعْضَ مواصَفَاتِ البناءِ الجديدةِ، وهي أمورٌ لم تكنْ موجودةً في المشروعِ أو المشروعاتِ السابقةِ.
وإذا تحدَّثْنَا عن القمرِ الصناعيِّ - مِثَالِنَا الآخرِ – فيُمْكِنُنَا القولُ إنَّ الاكتشافاتِ اليوميةَ لكيفيةِ نقلِ المعلوماتِ وحِمَايَتِهَا،  وقدراتِ ضغطِ البياناتِ وبثِّهَا، والمدارِ الجديدِ الخاصِّ بهذا القمرِ، كلُّ تلكَ العواملِ ستجعلُ من تصنيعِ وإطلاقِ أيِّ قمرٍ صناعيٍّ مشروعًا جديدًا متفردًا ومتميزًا على نحوٍ ما.
 
وماذا بَعْدُ؟
ماذا بعدَ أن عرفنَا أنَّ المشروعَ مُؤَقَّتٌ ولهُ نتيجةٌ فريدةٌ؟
ما رأيُكَ أن تستخدِمَ عَدَسَةَ المَشْرَعَةِ لتَنْظُرَ مِنْ خِلالِهَا على جميعِ أَنْشِطَتِكَ ومَهَامِّكَ؟ 
فَتَحْكُمَ عليها أولاً، هل ما أقومُ بهِ أو أنوي القيامَ بهِ من أنشطةٍ ومهامَّ يُعَدُّ مشروعًا أم أنه عملياتٌ تشغيليةٌ متكررةٌ؟ 
فإذا كان مشروعًا.. فلتسألْ نفسكَ الأسئلةَ التاليةَ وحاوِلِ الإجابةَ عليها بدقةٍ:
- هل هدفُ هذا المشروعِ واضحٌ؟
- هل ما يتمُّ حاليًا من أعمالٍ ومهامَّ يدعمُ تحقيقَ هذا الهدفِ؟ 
دَعُونَا إذنْ نُمَشْرِعُ أَفْعَالَنَا سواءٌ أكانتْ في المكتبِ أم في البيتِ، فنحنُ في حاجةٍ دائمةٍ لمعرفةِ الهدفِ مما نقومُ بهِ، فهذا ما يجبُ أن نسعى من أجلِهِ.
 
 


Banner