|
مقدمة في إدارة المشاريع - الجزء الثاني |
|
أهلاً بكم معَ الحلقةِ الثانية مِنْ "مفاهيمَ إداريةٍ" مَفَاهِيمُ إداريةٌ هي مجموعةٌ من الحلقاتِ الصوتيةِ التي تُقَدِّمُهَا شَرِكَةُ "ثِـقَـةٍ" بِوصْفِهَا محاولةً لنشرِ النظرياتِ والمعاييرِ الإداريةِ المعاصرةِ وتبسيطِهَا للإداريينَ العربِ. ما هي إدارة المشروعات؟ أهلا بكم من جديد، إذا كان المشروع هو نشاط مؤقت يتم البدء فيه لإنشاء منْتج، أو خدْمة أو نتيجة فريدة منْ نوعها، – كما ذكرْنا في الحلقة الأولى من "مقدمة في إدارة المشاريع"- فكيف نستطيع إدارته بنجاح أو بالأحرى ما هي إدارة المشاريع؟ في تعريفه المبسط والمباشر ذكر معهد PMI أن إدارة المشروعات هي: "استعمال المعرفة والمهارات والأدوات والأساليب حتى تفي أنشطة المشروع بمتطلباته". إذا، فأنت في حاجة لمعرفة طبيعة مشروعك، وكذلك تحتاج إلى مهارات تستثمر تلك المعرفة وتفعلها أثناء تنفيذك للمشروع، ولا تنْس إجادة الأدوات اللازمة لذلك، كالبرمجيات المتخصصة أو النظم الداعمة لإدارة تكاليف المشروع أو زمنه على سبيل المثال. وبشكل عام تبقى المعرفة والمهارات والأدوات لا قيمة لها بدون استعمالك إياها. وذلك الاستعمال أو الاستثمار يجب أن يكون موجها لتحقيق المتطلب الذي نشأ المشروع من أجله وبالتالي يؤدي لنجاح المشروع.
العمليات الفنية والعمليات الإدارية لتحْقيق نجاح المشروع هناك شقان يجب الإلمام والاهتمام بهما: الشق الأول: هو فنيات المشروع؛ حيث ينبغي لفريق العمل إدراك طبيعة أنشطة ذلك المشروع، وامتلاك المهارة والحرْفية اللازمة لتنفيذها. فصناعة البرْمجيات تتطلب معرفة بالحاسب الآلي ولغات البرمجة، والبناء والتشْييد لا يتم إلا بمعرفة علوم الهندسة والعمارة. والنظر إلى مراحل المشروع الفنية التي تكون في العادة متتابعة يطلق عليه "دورة حياة المشروع"؛ حيث المجهود المبذول والتكاليف يبدآن مع بداية دورة حياة المشروع، ويزدادا مع الوقت ليصلا إلى ذرْوتهما أثْناء عمليات التنْفيذ، وما يلْبثا أنْ يتناقصا مرة أخْرى حتى نصل لأقل مستوى عند انتهاء المشروع. والشق الثاني: هو إداريات المشروع أو ما نطلق عليه العمليات الإدارية التي تهدف إلى إتاحة فرصة أفضل لتخطيط وإدارة وتوجيه مجْريات العمل بالمشروع، وبناء عليه تم تقسيم العمليات الإدارية إلى خمس مجموعات هي: عمليات البدْء والتخطيط والتنفيذ والمتابعة والإغلاق؛ حتى يتمكن مدير المشروع وفريق العمل منْ صناعة قصة نجاح منْ كل مشروع.
عمليات إدارة المشروعات أولا: عمليات بدْء المشروع، وهي تلك العمليات التي تحدد وتجيز المشروع أو مرحلة في المشروع بشكل رسمي. ثانيا: عمليات التخطيط، وهي عمليات يتم خلالها تطوير خطة إدارة المشروع المتكاملة التي توضح كيفية تنفيذ المشروع ومتابعته والانتهاء منْه. ثالثا: عمليات التنفيذ، ويتم خلالها تنْفيذ وإتمام أعمال المشروع، والتنسيق بين الأشخاص والموارد، وتكامل العمليات لتحقيق الغرض الأساسي من المشروع المتمثل في تسليمات المشروع. رابعا: عمليات الرصد والمتابعة، وهي عمليات تتم خلالها ملاحظة تنفيذ خطة إدارة المشروع؛ حتى يتسنى التعرف على المشْكلات المحْتملة أولا بأول، واتخاذ الإجراءات التصْحيحية عند الضرورة لضبط التنفيذ طبْقا لخطة إدارة المشروع. خامسا وأخيرا: عمليات إغلاق المشروع؛ ولابد منها لإضفاء الشكل الرسمي على قبول المنْتج أو الخدْمة أو النتيجة، وهي تسْهم بشكْل فعال في إنْهاء المشروع أو مرحلة من المشروع نهاية منظمة.
وماذا بعد؟ ماذا بعد أنْ عرفْنا أن فنيات وإداريات المشروع هما جناحا النجاح وتحْقيق الأهداف؟ إذا كنت مديرا للمشروع فإدْراكك لعمليات إدارة المشروع وخصائص مراحله المخْتلفة أمْر حتْمي لنجاحك، كما ينْبغي أنْ تلم ولو بالقليل عن فنيات مشْروعك حتى تسْتطيع التواصل إيجابيا مع فريق العمل، أما إذا كنت أحد أفراد هذا الفريق ويقع على كاهلك كثير من المهام الفنية فتميزك فيها لا بديل عنْه كما أن فهْمك لمفْردات ومفاهيم إدارة المشروعات سيمكنك من التفاعل مع مدير المشروع وإدارة الشركة بالشكل الصحيح. وفي النهاية تبقى المعارف – فنية كانت أم إدارية - محلا للإضافة والتطوير المستمر، ويبقى استثمارها وتطبيقها بما يناسب الواقع محلا للابتكار والتجديد، وهذا تحديدا ما يميز الناجحين، فاسْع دائما لامتلاك أرضية راسخة وممتدة من المعارف، وحلق عاليا وأبْحرْ في سماء الإبداع. استمع الآن إلى مقدمة في إدارة المشاريع - الجزء الأول |